الأحد، 21 أبريل 2013
الأم محنقة على ابنتها والفتاة نافرة من أمها
الأم محنقة على ابنتها والفتاة نافرة من أمها لا يتصل بينهما حديث ولا تثبت عين أحدهما في عين الأخرى ، إنما تتفاهمان بالإشارة أو الجمجمة . فإذا التقت أعينهما فما أسرع الإطراق إلى رأسيهما ثم ما أسرع ما تدعو حاجة مرتجلة منتحلة إحداهما إلى أن تولي مدبرة لتنأى عن صاحبتها فلا يكون بينهما نظر ولا حديث .
***
أقبل من في الدار من النساء ومن انضم إليهن من نساء القرية البائسات على الطعام مسرعات تتزاحمن بالمناكب ، ويتدافعن بالأيدي ، ويتزاجرن باللفظ واللحظ ، ويرتفع في أثناء ذلك منهن دعاء لصاحب الدار أن يوثق الله حزامه ، ويعلي مقامه ، ويصرف عنه الداء وينصره على الأعداء ... حتى إذا استدارت الجماعة حول الجفان قل الكلام ، وقرت الأجسام واضطربت الأيدي وعملت الأفواه .
***
فما أبعد ما بين هذه الأيدي الغليظة الخشنة قد تقلص جلده وتقبض وهي تغوص بما فيها من الخبز غوصاً في القصاع فتصيب منها ما تستطيع ، وما بين تلك الأيدي الرقيقة الناعمة المترفة التي لم تكن تمتد إلى ألطباق إلا هينة ، والتي لم تكن تمس ما في الأطباق إلا بهذه الأدوات التي يعرفها أهل المدن خاصة ، بل يعرفها المترفون من أهل المدن خاصة .
***
ما أبعد ما بين هذه الأفواه الفارغة التي يلقى فيه الطعام إلقاء على عجل فلا يكاد يستقر فيها حتى تزدرده الحلوق ! وكأنه الطبيعة لم تودع هذه الأفواه حساً تجد به لذة ما تأكل وما تشرب وإنما اتخذتها طريقاً إلى الحلوق ، ثم إلى الأجواف ، وما بين تلك الأفواه الصغيرة الضعيفة التي لم تفتح إلا بمقدار والتي لا تلتهم ولا تلتقم ولا تنهي بما فيها إلى حلوق تزدرد ، وغنما تطيل المضغ وتستمتع بما يمسها من الألوان ثم تنتهي به على مهل إل حلوق تسيغه في أناة ورفق ، كأنما الأكل فن من الفنون لا بد فيه من الروية واصطناع المهل والأناة .
***
أقبل من في الدار من النساء ومن انضم إليهن من نساء القرية البائسات على الطعام مسرعات تتزاحمن بالمناكب ، ويتدافعن بالأيدي ، ويتزاجرن باللفظ واللحظ ، ويرتفع في أثناء ذلك منهن دعاء لصاحب الدار أن يوثق الله حزامه ، ويعلي مقامه ، ويصرف عنه الداء وينصره على الأعداء ... حتى إذا استدارت الجماعة حول الجفان قل الكلام ، وقرت الأجسام واضطربت الأيدي وعملت الأفواه .
***
فما أبعد ما بين هذه الأيدي الغليظة الخشنة قد تقلص جلده وتقبض وهي تغوص بما فيها من الخبز غوصاً في القصاع فتصيب منها ما تستطيع ، وما بين تلك الأيدي الرقيقة الناعمة المترفة التي لم تكن تمتد إلى ألطباق إلا هينة ، والتي لم تكن تمس ما في الأطباق إلا بهذه الأدوات التي يعرفها أهل المدن خاصة ، بل يعرفها المترفون من أهل المدن خاصة .
***
ما أبعد ما بين هذه الأفواه الفارغة التي يلقى فيه الطعام إلقاء على عجل فلا يكاد يستقر فيها حتى تزدرده الحلوق ! وكأنه الطبيعة لم تودع هذه الأفواه حساً تجد به لذة ما تأكل وما تشرب وإنما اتخذتها طريقاً إلى الحلوق ، ثم إلى الأجواف ، وما بين تلك الأفواه الصغيرة الضعيفة التي لم تفتح إلا بمقدار والتي لا تلتهم ولا تلتقم ولا تنهي بما فيها إلى حلوق تزدرد ، وغنما تطيل المضغ وتستمتع بما يمسها من الألوان ثم تنتهي به على مهل إل حلوق تسيغه في أناة ورفق ، كأنما الأكل فن من الفنون لا بد فيه من الروية واصطناع المهل والأناة .
ما أكثر ما أعجب من نفسي
- - ما أكثر ما أعجب من نفسي ، وما أسرع ما يستحيل هذا العجب إل سخرية منها أول الأمر ، ثم إلى رثاء وعطف عليها . لا يعرض لي شيء غريب أو مألوف إلا حاولت أن أتبين أصله وأرده إلى علته , وقد أبلغ من ذلك ما أريد فأرضى ، وهذا نادر ، وقد أعجز عن التعليل والتأويل فأسخط ، وهذا كثير . وأنا على كل ساخرة من نفسي لهذا المرض الذي لا أجد منه برءاً ، مرض التماس العلة والانتهاء إلى المصادر .
يا ابنتي إن حدثتك
يا ابنتي إن حدثتك بما كان عليه أبوك في بعض لأطوار صباه أن تضحكي منه قاسية لاهية ، وما أحب أن يضحك طفل من أبيه وما أحب أن يلهو أو يقسو عليه .***
عَرِفَت لنفسه إرادةٌ قوية ، ومن ذلك الوقت حرم على نفسه ألواناً من الطعام لم تبح له إلا أن جاوز الخامسة والعشرين ، حرم على نفسه الحساء والأرز وكل الألوان التي تؤكل بالملاعق لأنه كان يعرف أنه لا يحسن اصطناع الملعقة ، وكان يكره أن يضحك عليه إخوته ، أو تبكي أمه ، أو يعلمه أبوه في هدوء حزين .
***
كان يجلس بين الطاعمين خجلاً وجلاً ، مضطرب النفس مضطرب حركة اليد ، لا يحسن أن يقتطع لقمته ، ولا يحسن أن يغمسها في الطبق ، ولا يحسن أن يبلغ بها فمه ، ويخيل إلى نفسه أن عيون القوم كلها تلحظه ، وأن عين الشيخ خاصة ترمقه خفية ، فيزيده هذا اضطراباً ، وإذا يده ترتعش ، وإذا بالمرق يتقاطر على ثوبه وهو يعرف ذلك ويألم له ولا يحسن أن يتقيه .
***
ولم يبلغ التاسعة من عمره حتى كان قد وعي من الأغاني والتعديد والقصص وشعر الهلاليين والزناتيين والأوراد والأدعية وأناشيد الصوفية جملة صالحة ، وحفظ إلى ذلك القرآن كله .
***
كان مجلسه عن شماله إذا دخل الغرفة ، يمشي خطوة أو خطوتين فيجد حصيراً قد بسط على الأرض ألقي عليه بساط قديم لكنه قيم ، هناك يجلس أثناء النهار وهناك ينام أثناء الليل تلقى له وسادة يضع عليها رأسه ولحاف يلتف به .
***
عاد إلى سكونه وجموده في ركنه الذي اضطر إليه ، وقد أخذ لنهار ينصرم والشمس تنحدر إلى مغربها وأخذ يتسرب إلى نفسه شعور شاحب هادئ حزين ، ثم يدعو مؤذن المغرب إلى الصلاة فيعرف الصبي أن الليل قد أقبل ، ويقدر في نفسه أن الظلمة قد أخذت تكتنفه ، ويقدر في نفسه أن لو كان معه في الغرفة بعض المبصرين لأضيء المصباح ليطرد هذه الظلمة المتكاثفة ، ولكنه وحيد لا حاجة له إلى المصباح فيما يظن المبصرون ، وإن كان ليراهم مخطئين في هذا الظن ، فقد كان في ذلك الوقت يفرق تفرقة غامضة بين الظلمة والنور .وكان يجد في المصباح إذا أضيء جليساً له ومؤنساً . وكان يجد في الظلمة وحشة لعلها كانت تأتيه من عقله الناشئ ومن حسه المضطرب .. والغريب أنه كان يجد للظلمة صوتاً يبلغ أذنيه ، صوتاً متصلاً يشبه صوت البعوض لولا أنه غليظ ممتلئ وكان هذا الصوت يبلغ أذنيه فيؤذيهما ، ويبلغ قلبه فيملؤه روعاً ، وإذا هو مضطر إلى أن يغير جلسته فيجلس القرفصاء ويعتمد بمرفقيه على ركبتيه ويخفي رأسه بيديه ويسلم نفسه لهذا الصوت الذي يأخذه من كل مكان .
***
وسعى إلى مكان الامتحان في زاوية العميان خائفاً أشد الخوف مضطرباً أشد الاضطراب ، ولكنه لم يكد يدنو من الممتحنين حتى ذهب عنه الوجل فجأة ، وامتلأ قلبه حسرة وألماً ، وثارت في نفسه خواطر لاذعة لم ينسها قط ، فقط انتظر أن يفرغ الممتحنان من الطالب الذي كان أمامهما ، وإذا هو يسمع أحد الممتحنين يدعوه بهذه الجملة التي وقعت في أذنه ومن قلبه أسوأ وقع : ( أقبل يا أعمى ) ولولا أن أخاه أخذ بذراعه في غير رفق وقاده إلى الممتحنين في غير كلام لما صدق أن هذه دعوة قد سيقت إليه ، فقد كان تعود من أهله كثيراً من الرفق به وتجنباً لذكر هذه الآفة بمحضرة ، وكان يقدر ذلك وإن كان لم ينس قط آفته ولم يُ شغل قط عن ذكرها .
***
اشتد ضيقه بالأزهر وأهله وبحياته في القاهرة .....، من الأزهر إلى الجامعة هو رمز لانتقال المجتمع العربي من ثقافة القرون الوسطى إلى أبواب الحضارة الحديثة .
***
حتى إذا أنشئت الجامعة وعلم الفتى علمها ذهب عنه الخوف وملأ الأمل نفسه رضا وبهجة وسرور ، واستمع الفتى لأول درس من دروس الجامعة في الحضارة الإسلامية ، فراعه ما راعه شيء لم يكن له بمثله عهد في الأزهر ... ، كان تحرقه لدرس اليوم الثالث أشد من تحرقه إلى الدرسين اللذين سبقاه ، فسيكون الأستاذ إيطالياً ، ويتحدث باللغة العربية ...
***
هذا الأستاذ كارلو نالينو المستشرق الإيطالي يدرس باللغة العربية تاريخ الأدب والشعر الأموي .. وهذا الأستاذ سنتلايا يدرس بالعربية تاريخ الفلسفة الإسلامية وتاريخ الترجمة بخاصة .. وإذا الفتى يخرج من حياته الأولى خروجاً يوشك أن يكون تاماً ، لكن عقله قد نأى عن بيئته نأياً تاماً واتصل بأساتذته أولئك اتصالاً متيناً .
الأربعاء، 17 أبريل 2013
فات الميعاد
فات الميعاد و بقينا بعاد و النار بقت دخان
| |
و رماد تفيد بإيه يا ندم و تعمل إيه يا عتاب
| |
طالت ليالى الألم و إتفرقوا الأحباب
| |
و دموع فى فراق و دموع فى لقا
| |
تعتب عليه ليه أنا فى إيديه إيه
| |
فات الميعاد
| |
ياما كنت أتمنى أقابلك بإبتسامة
| |
أو بنظرة حب أو كلمة ملامة
| |
بس أنا نسيت الإبتسام زى ما نسيت
| |
الآلام و الزمن ينسى حزن و فرح ياما
| |
إن كان على الحب القديم إن كان على
| |
الجرح الأليم ستاير النسيان نزلت بقالها
| |
زمان و إن على الحب القديم و أساه أنا
| |
نسيته ياريت كمان تنساه تفيد بإيه يا ندم
| |
و تعمل إيه يا عتاب تعتب عليه ليه أنا
| |
فى إيديه إيه فات الميعاد !
| |
الليل و دقة الساعات تصحى الليل
| |
الليل و حرقة الأهات فى عز الليل
| |
و قسوة التنهيد و الوحدة و التسهيد
| |
لسه ماهمش بعيد !
| |
و عايزنا نرجع زى زمان قول للزمان
| |
إرجع يا زمان و هات لى قلب لا داب و لا
| |
حب و لا إنجرح و لا شاف حرمان
| |
تعتب عليه ليه أنا فى إيديه إيه
| |
فات الميعاد ! من نارى من طول
| |
لياليه من فرحة العزال فيه من قسوتك و
| |
أنت حبيبي و قسوة الدنيا عليه بينى و بينك
| |
هجر و غدر و جرح فى قلبى درايته بينى
| |
و بينك ليل و فراق و طريق أنت اللى بديته
| |
تفيد بإيه يا ندم و تعمل إيه يا عتاب
| |
فات الميعاد !
|
لعبة الأيام
بتضحك لك الأيام بهجر و تنسانى تغدر بك
| |
الأيام ترجع لى من تانى تغيرك أيام و تبدلك
| |
أيام و بتجينى تلاقينى مع الماضى مع الذكرى
| |
مع الأحلام عشان قلبى أنا أوسع من الأيتم
| |
يالعبة الأيام يا لعبة الأيام إرتاح و ريحنى يا
| |
غلبت الكلام و لا مرة تسمعينى بتاخدك الأيام
| |
عيش بجرحك و تجيبك الأيام عيش لجرحك
| |
بتغيرك أيام و تبدلك أيام و بتجينى تلاقينى مع
| |
الماضى مع الذكرى مع الأحلام عشان قلبى
| |
أنا أكبر من الأيام يا لعبة الأيام فى يوم ما
| |
الدنيا تغدر بك و أيام الهنا تخونك و أيام الضنا
| |
تذلك و تفتكر حبك و أشوف الذل فى عيونك
| |
أقول نفسى فداك ذلك يا أغلى عندى من نفسى
| |
ما بين أملى و بين يأسى ضنان الصبر و جروحى
| |
و لو لا بقية من رسمى و حرف و كلمة من إسمى
| |
لتاهت عينى عن روحى ياللى هواك كاسين
| |
أحلى ما فيهم مر و الصبر على الألمين فاق
| |
العذاب و المر بتاخدك الأيام عيش بجرحك
| |
و تجيبك الأيام عيش لجرحك بتغيرك أيام
| |
و تبدلك أيام و بتجبنى تلاقينى مع الماضى مع
| |
الذكرى مع الأحلام عشان قلبى أنا أوفى من
| |
الأيام يا لعبةالأيام
|








