| قلبٌ يذوب ، ومدمعٌ يجري | يا ليلُ ، هل خيرٌعن الفجر |
| حالت نجومك دون مطلعه | لا تبتغي حِوَلاً، ولا يسري |
| وتطاولَتْ جُنْحاً، فخُيِّل لي | أَن الصباحَ رهينة ُ الحشر |
| أَرسيتَها وملكتَ مذهبَها | بدجنة ٍ كسريرة الدهر |
| ظلمٌ تجيء بها وترجعها | والموجُ منقلبٌ إلى البحر |
| ليت الكرى وموسى فيوردها | فرعون هذا السهد والفكر |
| ولقد أَقول لهاتفٍ سحراً | يبكي لغير نوىص ولا أسر |
| والروضُ أخرسُ غير وسوية ٍ | خَفَقَ الغصونِ، وجرْية الغُدْر |
| والطيرُ مِلءُ الأَيْكِ، أَرؤُسُها | مثلُ الثمار بدت من السِّدْر |
| ألقى الجناحَ ، وناء بالصدر | ورنا بصفراوين كالتبر |
| لكهم السهادُ بيوتَ هدبها | وأَقام بين رُسومِها الحُمْر |
| تهدا جوانحه ، فتحسبه | من صَنْعة الأَيدي أَو السِّحْر |
| وتثور، فهْوَ على الغصون يَدٌ | علقتْ أناملها من الجمر |
| يا طيرُ، بُثَّ أَخاك ما يَجري | إنَّا كِلانا مَوْضِعُ السِّرّ |
| بي مثل ما بك من جوى ً ونوى ً | أنا في الأنام ، وأنت في القمر |
| عبث الغرام بنا وروعنا | أنا بالملام ، وأنت بالزجر |
| يا طيرُ، لا تجزَعْ لحادثة ٍ | كلُّ النفوسِ رهائنُ الضرّ |
| فيما دهاك لو اطَّلعتَ رضًى | شرٌّ أخفُّ عليك من شرّ |
| يا طيرُ، كَدْرُ العيشِ لو تدري | في صفوه، والصفْوُ في الكَدْر |
| وإذا الأُمورُ استُصعِبَتْ صَعُبَتْ | ويهون ما هوّنتَ من أَمر |
| يا طيرُ، لو لُذْنا بمصْطَبَرٍ | فلعلّ رُوحَ الله في الصَّبْر |
| وعسى الأَمانيُّ العذابُ لنا | عونٌ على السلوان والهجر |
امير الشعراء : احمد شوقى




0 التعليقات:
إرسال تعليق